حبيب الله الهاشمي الخوئي

281

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وتحرّك تحرّكا عظيما يعنى يوم القيامة تتبعها الرّادفة اى اضطرابة أخرى كاينة بعد الأولى في موضع الرّدف من الراكب . ( وحقّت بجلائلها القيامة ) أي أهاويلها الجليلة ودواهيها العظيمة الشديدة ( ولحقّ بكلّ منسك أهله وبكلّ معبود عبدته وبكلّ مطاع أهل طاعته ) أشار إلى لحوق كلّ نفس يوم القيامة بما ومن تحبّه وتهويه من عمل الصالح والسّيء ومعبوده الحقّ والباطل . واليه الإشارة في النّبوي : يحشر المرء مع من أحبّ ولو أحبّ أحدكم حجرا لحشر معه ، وفي قوله تعالى * ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً . ونَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ) * . فإن كان عمل المرء في الدّنيا للَّه ومعبوده هو اللَّه وهواه في اللَّه فحشره يوم القيامة مع أولياء اللَّه الَّذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . وان كان عمله لغير اللَّه ومعبوده سوى اللَّه ومحبّته لأعداء اللَّه فحشره معهم ومع الشياطين كما قال تعالى * ( ومَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَه شَيْطاناً فَهُوَ لَه قَرِينٌ . . وإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ . حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) * . فان قيل : إذا كان يلتحق بكلّ معبود عبدته وبكلّ مطاع أهل طاعته فالتحاق النصارى إذا بعيسى والغلاة بأمير المؤمنين عليه السّلام وكذلك عبدة الملائكة فما تقول في ذلك . قيل : معنى الالتحاق أن يؤمر الاتباع في الموقف بالتميّز إلى الجهة الَّتي فيها الرّؤساء ، ثمّ يقال للرؤساء أهؤلاء أتباعكم وعبدتكم فحينئذ يتبرّؤن منهم فينجو الرّؤساء وتهلك الاتباع كما قال سبحانه * ( ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ . قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ) * . أقول : وأوضح دلالة من هذه الآية قوله سبحانه في سورة الفرقان * ( ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ) *